علي الأحمدي الميانجي

169

مكاتيب الأئمة ( ع )

فلمَّا أتاهُمُ العَذابُ « قَالُوا يَاوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فما زالَت تِلْكَ دَعْويهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ » « 1 » . وَأيْمُ اللَّهِ ، إنَّ هذهِ عِظَةٌ لَكُم وتَخوِيفٌ ، إن اتَّعظْتُم وخِفْتُم ، ثُمَّ رَجَعَ القَولُ مِنَ اللَّهِ في الكِتابِ على أهلِ المَعاصي وَالذُّنوبِ ، فَقَالَ عز وجل : « وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبّكَ لَيَقُولُنَّ ياوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ » « 2 » . فإنْ قُلتُم أيُّها النَّاسُ : إنَّ اللَّه عز وجل إنَّما عنَى بهذا أهلَ الشِّركِ ، فَكَيفَ ذلِكَ وهُوَ يَقولُ : « وَنَضَعُ الْمَوَ ازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ » « 3 » . اعلَموا عِبادَ اللَّهِ ، أنَّ أهلَ الشِّركِ لا يُنْصَبُ لهُمُ المَوازينُ ، ولا يُنْشَرُ لهمُ الدَّواوينُ ، وإنَّما يُحشَرونَ إلى جَهَنَّمَ زُمَراً ، وإنَّما نَصْبُ المَوازينِ ونَشْرُ الدَّواوينِ لِأهلِ الإسلامِ . فَاتَّقوا اللَّهَ عِبادَ اللَّهِ ، واعلَموا أنَّ اللَّهَ عز وجل لَم يُحِبَّ زَهْرةَ الدُّنيا وعاجِلَها لِأحدٍ مِن أوليائِهِ ، ولم يُرَغِّبْهُم فيها وَفي عاجِلِ زهْرتِها وَظاهِر بَهْجَتِها ، وإنَّما خَلَقَ الدُّنيا وخلَقَ أهلَها لِيبْلُوَهُم فيها أيُّهُم أحسنُ عَمَلًا لآخِرَتِهِ . وأيْمُ اللَّهِ ، لقَد ضَرَبَ لَكُم فيهِ الأمثالَ وصرَّفَ الآياتِ لِقومٍ يعقِلونَ ، ولا قوَّةَ إلّا باللَّهِ . فازهَدوا فيما زَهَّدَكُم اللَّهُ عز وجل فيه مِن عاجِلِ الحَياةِ الدُّنيا ، فإنَّ اللَّهَ عز وجل يَقولُ وقَولُهُ الحقُّ : « إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَآءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ

--> ( 1 ) . الأنبياء : 11 - 15 . ( 2 ) . الأنبياء : 46 . ( 3 ) . الأنبياء : 47 .